الملا فتح الله الكاشاني

593

زبدة التفاسير

و « من » ابتدائيّة ، أي : هب لنا من جهتهم . أو بيانيّة ، كقولك : رأيت منك أسدا ، أي : أنت أسد . كأنّه قيل : هب لنا قرّة أعين ، ثمّ بيّنت القرّة بقوله : « مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا » . وقرأ ابن عامر والحرميّان وحفص ويعقوب : وذرّيّاتنا ، وهم الأزواج والأعقاب . وتنكير الأعين لإرادة تنكير القرّة تعظيما ، كأنّه قال : هب لنا منهم سرورا عظيما وفرحا كثيرا . وإنّما قال : أعين ، دون عيون ، لتقليلها ، لأنّ المراد أعين المتّقين ، وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم . قال اللَّه تعالى : * ( وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « 1 » . * ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) * أي : أئمّة يقتدون بنا في أمر الدين ، بإفاضة العلم والتوفيق للعمل . وتوحيده للدلالة على الجنس ، وعدم اللبس ، كقوله : * ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * « 2 » . أو لأنّه مصدر في أصله . أو لأنّ المراد : واجعل كلّ واحد منّا . أو لأنّهم كنفس واحدة ، لاتّحاد طريقتهم واتّفاق كلمتهم . وفيه تنبيه على استحباب طلب الرئاسة في الدين ، والرغبة فيها . وقيل : جمع آمّ . كصائم وصيام . والمراد : قاصدين لهم ، مقتدين بهم . عن الصادق عليه السّلام في قوله : « واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » : إيّانا عنى . وروي عنه أيضا أنّه قال : « هذه فينا » . أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 )

--> ( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) الحجّ : 5 .